عمر فروخ
681
تاريخ الأدب العربي
لم يتمّ له ذلك فاعتزل إلى الحجاز وانصرف إلى اللهو والمكائد . لما جاء هشام بن عبد الملك إلى الخلافة ( 105 ه - 724 م ) ولّى على مكّة خاله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي ( 106 ه - 725 م ) ؛ وفي سنة 114 ه ( 732 م ) ولّى عليها خاله محمدا ، فنشب النزاع بين العرجي ومحمد ابن هشام باطنا وظاهرا . وأراد العرجي أن يزيد في إغاظة محمد بن هشام فتغزّل بأمه جيداء . عندئذ غضب محمد بن هشام على العرجيّ وألقاه في السجن إلى أن توفّي فيه ، في الأغلب ، سنة 120 ه ( 738 م ) . 2 - كان العرجيّ من شعراء قريش صاحب غزل وفتوّة ينحو في شعره ومغامراته منحى عمر بن أبي ربيعة ، وفي الاستهتار وقلة المبالاة منحى الأحوص . وشعر العرجيّ في الغزل ؛ ولكنّ له أشياء يسيرة في الأدب والمدح والهجاء والفخر . وبعض شعره على النمط القديم ، وفي بعضه نفس محدث . 3 - المختار من شعره : - قال العرجيّ في الغزل ، وهو قول مشهور وفيه غناء : أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها * وأدنت على الخدّين بردا مهلهلا « 1 » ؛ من اللاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفّلا « 2 » . - ومما قاله في جيداء أم محمد بن هشام المخزومي : عوجي علينا ، ربّة الهودج ! * إنّك ان لم تفعلي تحرجي « 3 » . إني أتيحت لي يمانيّة : * إحدى بنات الحارث من مذحج . نلبث حولا كاملا كلّه * لا نلتقي إلّا على منهج « 4 » في الحجّ ، إن حجّت . وما ذا منى * وأهله إن هي لم تحجج ؟
--> ( 1 ) الخز : الحرير . حر الوجه : الوجه الأبيض الناقي الجميل . المهلهل : الرقيق . ( 2 ) حسبة . احتسابا ، ابتغاء رضى اللّه . ( 3 ) عوجي : ميلي الينا ، انزلي عندنا ، زورينا . تحرجي : تأتين حرجا ، ترتكبين ذنبا . ( 4 ) الحول : العام . المنهج : الطريق .